الشيخ ناصر مكارم الشيرازي

366

أنوار الفقاهة ( كتاب الحدود والتعزيرات )

غير واضح بعد ما عرفت . وممّا ذكرنا عرفت حال التحديد وانها مختلفة جدا في أحاديث الباب وهو قرينة على عدم الوجوب . اما كونه واجبا نفسيا أو طريقيا أيضا قابل للكلام بعد ملاحظة الحكم والموضوع لا سيما مع ملاحظة ان اجراء الحدود كان في خارج البلد ولم يكن هناك غالبا شيء يثبت المرجوم والمرجومة في مكانه ، وضربهما كذلك مع فراره إلى كل جانب لا يخلو عن اخطار كثيرة كما لا يخفى . وبعبارة أخرى عدم الحفر له مظنة لمفاسد كثيرة : منها : فرار المرجوم . ومنها : إصابة الأحجار للأبرياء فإنه لو كان مطلقا يشتد ويذهب إلى كل جانب . ومنها : انه قد تنكشف عوراتهم لا سيما إذا كانت امرأة فان بدنها كله عورة فلو ذهبت إلى كل جانب لم يخل ذلك عن ظهور بدنها ولا يوجد طريق للخلاص من هذه المحذورات إذا لم يحفر له ولها . نعم لو كان هناك شجر أو شبهه ليشد بها أمكن الخلاص من هذه الأمور به ، ولكن حيث لم يكن عندهم غالبا الا الحفرة التي يمكن حفرها في كلّ ارض كان طريق الخلاص منحصرا فيها ، فإذا امن من هذه الأمور بغير الحفر والشد كما إذا علم بأنه يثبت في مكانه أمكن القول بجواز تركهما هذا ولكن المسألة لا تخلو عن اشكال . * * * بقي هنا شيء : وهو ان ظاهر بعض ما ورد من طرق الأصحاب ان الرجم لا بد ان يكون من وراء المرجوم لئلا يصيب وجهه فعن محمّد بن مسلم عن أبي جعفر عليه السّلام قال : الذي يجب عليه الرجم يرجم من ورائه ولا يرجم من وجهه لان الرجم